محمد بن محمد ابو شهبة

264

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وزاد الحاكم في رواية له من غير رواية ابن إسحاق : حليلة خير الخلق دينا ومنصبا * نبي الهدى والمكرمات الفواضل رأيتك - وليغفر لي اللّه - حرة * من المحصنات غير ذات الغوائل وقد تخلّقت السيدة عائشة بأخلاق زوجها وأبيها فعفت ، وكان يستأذن عليها لما كبر وعمي فتأذن له ، بل كانت تكره - رضي اللّه عنها - أن يسب عندها لمنافحته عن رسول اللّه وال بيته وتقول : إنه الذي قال : فإنّ أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء إقامة الحد على من قذف عائشة ولما نزلت الآيات ببراءة عائشة أقام النبي صلى اللّه عليه وسلم الحد على مسطح وحسان وحمنة ، رواه أصحاب السنن ، وهذا يرد ما رجّحه الماوردي من أنهم لم يجلدوا اعتمادا على أن الحد لا يثبت إلا بإقرار أو بيّنة ! ! ولا أدري أي بينة بعد النص القراني الدال على كذبهم ، وهو يستلزم ثبوت الحد ، وأما ابن أبي رأس النفاق فقيل إنه لم يحدّ سياسة وتأليفا لقومه وأتباعه ، وإلى هذا ذهب ابن القيم في الهدي ، والذي رجّحه الحافظ ابن حجر في الفتح أنه أقيم عليه الحدّ استنادا إلى ما رواه الحاكم في الإكليل « 1 » . صفوان بن المعطل السلمي ويقال له الذكواني نسبة إلى ذكوان بن ثعلبة بطن من بني سليم ، صحابي فاضل ، لا يغمص في دين ولا في خلق ، أول مشاهده المريسيع ، وقيل الخندق ، وبحسبه تزكية قول الرسول فيه : « ما علمت عليه إلا خيرا » . وقد ثبت في الصحيحين أنه لما بلغه حديث الإفك قال : سبحان اللّه : ( والذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط ) . وما زعمه ابن إسحاق أنه كان حصورا لم يثبت ، ففي بعض الروايات الصحيحة أنه تزوج ، وفي الصحيح أنه قتل شهيدا في سبيل اللّه ، فقيل : استشهد في غزوة أرمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة ،

--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 8 ص 388 .